أحمد زكي صفوت
28
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
23 - كتاب ابن عباس إلى مجبرة الشام وكتب عبد اللّه بن عباس إلى مجبرة « 1 » الشأم : « أما بعد ، أتأمرون الناس بالتقوى وبكم ضلّ المتقون ، وتنهون الناس عن المعاصي وبكم ظهر العاصون ؟ يا أبناء سلف المقاتلين ، وأعوان الظالمين ، وخزّان مساجد الفاسقين ، وعمّار سلف الشياطين ، هل منكم إلا مفتر على اللّه يحمل أجرامه « 2 » عليه ، وينسها علانية إليه ، وهل منكم إلا من السيف قلادته ، والزور على اللّه شهادته ؟ أعلى هذا تواليتم ، أم عليه تماليتم « 3 » ؟ حظّكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأكبر ، عمدتم إلى موالاة من لم يدع للّه مالا إلا أخذه ، ولا منارا إلا هدمه ، ولا مالا ليتيم إلا سرقه أو خانه ، فأوجبتم لأخبث خلق اللّه أعظم حقّ اللّه ، وتخاذلتم أهل الحق حتى ذلّوا وقلّوا ، وأعنتم أهل الباطل حتى عزّوا وكثروا ، فأنيبوا إلى اللّه وتوبوا ، تاب اللّه على من تاب ، وقبل من أناب » . ( المنية والأمل ص 9 ) 24 - كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص - وبلغه عنه أمر - : « وفّقك اللّه لرشدك ، بلغني كلامك فإذا أوله بطر وآخره خور ، ومن أبطره الغنى أذلّه الفقر ، وهما ضدّان مخادعان للمرء عن عقله ، وأولى الناس بمعرفة الدواء من يبين له الداء ، والسلام » .
--> ( 1 ) المجبرة أو الجبرية : فرقة تقول بأن الإنسان لا يقدر على شئ ولا يوصف بالاستطاعة ، وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ، وإنه كالريشة في مهب الرياح ليس له كسب فيما يأتيه ( 2 ) الأجرام : جمع جرم بالضم وهو الجريمة . ( 3 ) مخفف عن تمالأتم أي اجتمعتم .